الملا علي النهاوندي النجفي

25

تشريح الأصول

بالقاء النّار فالالقاء في النّار له عنوانان أحدهما الأصلي وهو كونه القاء والآخر الطاري الانتزاعي وهو الاحراق المعنون به الالقاء بتبعيّة النّسبة السّببيّة بينه وبين الحرمة المقدمة الثالثة : القدرة لا تتعلق بالأمور الانتزاعية الا بعد القدرة على الأمور الأصلية وبالعكس المقدمة الثالثة ان القدرة لا تتعلّق بالأمور الانتزاعيّة والعناوين الثّانويّة وكذلك بالافعال التبعيّة الّا بعد القدرة على الأمور المتاصّلة والافعال الاصليّة كما هو واضح وأيضا اختيار الأمور الاصليّة عين اختيار المنتزعة منها وبالعكس وكذلك اختيار الافعال الاصليّة عين اختيار التبعيّة وبالعكس لان اختيار المسبّب بفعل سببه فإذا عرفت ذلك تعلم أن تعريف المتاصّلة والاصليّة يمكن على وجهين أحدهما بالحدّ والآخر بالرّسم مثلا قد يعرفان بحقائقهما وقد يعرفان بالأمور الاضافيّة المنتزعة والافعال الطّارئة المنتزعة والتعريف الأول حدّ والثّانى رسم مثل ان يقال زيد هو ابن فلان والقاء هذا في المكان الفلاني هو احراقه ثم انّ التعريف غير ظاهر في كونه حدّا أو رسما بل تعين أحدهما انما هو بالتامّل في المعرّف والمعرّف المقدمة الرابعة : أن الإرادة لا تتعلق الا بالمقدور من جميع الجهات المقدمة الرّابعة في ان الإرادة إذا تعلّقت بشيء تعلّقا اصليّا بحيث يعدّ الشيء غرضا فلا ريب انها تتعلق بالفرد المقدور منه ومن طريق مقدور ومقدّمة مقدورة له وهذا واضح لكل ذي مسكة ان الغرض من الوضع ليس الا التفهيم والتفهّم ثم إذا عرفت ما ذكرناه ومهّدناه فاعلم أن الغرض من الوضع بالبداهة والوجدان ليس الّا التفهيم والتفهم وهما امر واحد وتغاير هنا اعتباري انما هو باعتبار نسبته إلى المتكلم والمخاطب وكيف كان غرض الواضع من وضع لفظ بإزاء معنى ليس الّا تسهيل تفهيم المعاني فان تفهيمها بالإرادة والإشارة لمّا كان صعبا غالبا بل ربما كان ممتنعا فالواضع يحتاج في تسهيل التفهيم إلى طريق سهل ولا ريب ان وضع الالفاظ للمعاني يسهل ذلك لان الالفاظ تصير مفهمة لها ولا ريب في ان التلفظ امر سهل في مقام التفهيم والحاصل انه لا ريب في كون الغرض من الوضع ليس الّا تسهيل تفهيم المعاني بالألفاظ وصيرورة اللّفظ منزلة نفس المعنى في كون ( 1 ) إراءة نفس المعنى إلى من حيث كون اسماعه على الغير بمنزلة إراءة نفس المعنى إلى من حيث كون اسماعه وصدوره من اللّفظ به مفهما للمعنى على [ إلى ] ذاك الغير وهذه الثمرة للوضع مشاهدة بالوجدان وهي معنى دلالة اللّفظ بالوضع على المعنى المسمّاة بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة وما ذكرنا من الواضحات وانما هو توطئة لبيان حقيقة الوضع وهي ليست الّا تعهّد الواضع لغيره بأنه لا يتكلم باللفظ الفلاني الّا عند إرادة تفهيم المعنى الفلاني وقد مرّ ان التعهّد هو الاعلام بالإرادة المستقرة المطلقة وما ذكرناه من انحصار حقيقة الوضع في الالتزام والتعهّد المذكور يشتمل على جزء ثبوتي وجزء سلبى امّا جزئه الثبوتى وهو كونه تعهّدا والتزاما بما ذكرنا فلانّه امر ممكن يترتب عليه الغرض من الوضع وثمرته ويتوصل به إليها ومقدور للواضع وبيده وامّا جزئه السّلبى وهو عدم كون الوضع غير التعهّد المذكور فلعدم معقوليّة ما أمكن الادّعاء انه هو ممّا توهّمه بعض جمودا على ظاهر تعريفهم للوضع أو منجمدا على ما استظهره من تعريفهم له من كونه تخصيصا لشيء بشيء أو كونه جعلا للملازمة بينهما أو هو تعيين الأول بإزاء الثّانى المقامان في البحث فلنا مقامان المقام الأول : الغرض من الوضع يترتب على التعهد بين الوضع والمستعمل الأول ان الغرض من الوضع وثمرته يترتّب على التعهّد المذكور وبيانه ان غير الواضع إذا علم منه ذلك التعهّد وعلم منه بتلك الإرادة المستقرة المطلقة ينكشف لهذا الغير عند تلفّظ الواضع باللّفظ المخصوص انه أراد تفهيم معناه لان التعهد المذكور سبب لعدم انفكاك اللّفظ عن إرادة تفهيم المعنى وهو عين الملازمة بين ( ( 1 ) إراءته وهي اسماعه على الغير بمنزلة )